المحقق البحراني

348

الحدائق الناضرة

الانزال خاصة ، حتى أن الشيخ أنكر كونه عيبا محتجا بأن الخصي يولج ويبالغ أكثر من الفحل وإنما لا ينزل ، وعدم الانزال ليس بعيب ، وقد تقدم الكلام معه في ذلك . وبالجملة فالظاهر أنه لا خلاف ولا إشكال في الحكم المذكور ، إلا أنه قد روى الشيخ ( 1 ) في الصحيح عن صفوان عن محمد بن مضارب وهو مجهول في الرجال إلا أنه يفهم من بعض الأخبار ( 2 ) ما يؤذن بمدحه " قال : سألت الرضا ( عليه السلام ) عن الخصي يحلل ؟ قال : لا يحلل " وردها المتأخرون بضعف الراوي ، ويمكن حملها على خصي لا يحصل منه الجماع على الوجه المعتبر ، وإلى العمل بالخبر المذكور مال في المسائل فقال : باب أن الخصي لا يحلل المطلقة ثلاثا ، ثم أورد الخبر المذكور ، وأردفه بخبر آخر رواه الشيخ أيضا عن صفوان عن محمد بن مضارب مثله إلا أن فيه " يحل ولا يحل " ولا يخفى ما فيه من الاشكال كما عرفت . الخامسة : إذا ارتد المحلل بعد التزويج بها ، فإن كان بعد وطئها في القبل فلا إشكال في حصول التحليل حينئذ ، وإن كان قبله لم يحصل التحليل بالوطئ في العدة ، لأنه بارتداده قد انفسخ العقد ، وإن بقي أثره بعوده إليها لو راجع في العدة بالعقد السابق ، ويتصور ثبوت العدة مع عدم الدخول قبلا ، بأن يكون قد وطأها في الدبر فإنه لا يكفي في التحليل كما تقدم ، ويوجب العدة عند الأصحاب ، وكذا لو خلا بها عند جمع منهم ، فإنها لا توجب التحليل وتوجب العدة . وألحق ابن الجنيد بالخلوة التذاذه بما ينزل به الماء . أما لو لم يحصل منه ما يوجب العدة من هذه الأمور المذكورة قبل الارتداد فإنها تبين منه ، ويصير في حكم الأجنبي لا أثر لوطئه بالكلية لانفساخ العقد بالردة

--> ( 1 ) التهذيب ج 8 ص 34 ح 23 ، الوسائل ج 15 ص 369 ب 10 ح 1 و 2 . ( 2 ) وهو ما رواه الشيخ [ التهذيب ج 7 ص 242 ح 7 ] عنه " قال : قال لي أبو عبد الله عليه السلام : يا محمد خذ هذه الجارية تخدمك وتصيب منها ، فإذا خرجت فارددها إلينا " قال شيخنا الشهيد الثاني في حواشيه على الخلاصة : وفيه تنبيه على حسن حاله ، انتهى . ( منه - قدس سره - ) .